مجمع الكنائس الشرقية
82
قاموس الكتاب المقدس
ويذكر سفر " صعود إشعياء " وهو واحد من الأسفار غير القانونية أن إشعياء مات منشورا بالمنشار تنفيذا لأمر الملك منسى . ويعتقد البعض أن في الرسالة إلى العبرانيين ص 11 : 37 إشارة إلى استشهاد إشعياء ، ولذا فربما كان دم إشعياء النبي من ضمن الدماء الزكية التي أراقها منسى في أورشليم ( 2 ملو 21 : 16 ) . ويعتبر إشعياء أعظم أنبياء العهد القديم قاطبة وذلك من عدة وجوه . فأسلوبه الأدبي الرائع يعتبر أجمل ما ورد في العهد القديم . وعدد المفردات التي يستخدمها إشعياء يفوق أي مقدار في أي من أسفار العهد القديم وغالبية سفر نبوات إشعياء شعر عبري راق . وبالإضافة إلى سفر نبواته فقد ورد في 2 أخبار 26 : 22 أنه كتب حياة الملك عزيا . وقد كتب حياة للملك حزقيا في سفر يدعى " رؤيا إشعياء " ( 2 أخبار 32 : 32 ) . ولم تحفظ لنا هذه الأسفار التاريخية . ولكنها ربما كانت ضمن المصادر التي استقى منها كتاب أسفار الملوك وأخبار الأيام الكثير من معلوماتهم . وكان إشعياء مصلحا اجتماعيا . ففي الأصحاحات من 1 - 5 نراه يلوم شعبه أشد اللوم ، ويوبخهم أقسى التوبيخ بسبب رشوتهم وتعويجهم القضاء وظلمهم للمسكين ( ص 1 : 23 ) ولأجل بذخهم وترفهم ( ص 3 : 16 - 24 ) ولأجل طمعهم وجشعهم وسكرهم ( ص 5 : 11 - 12 ) ولأجل انعدام الإحساس الخلفي عندهم ( ص 5 : 20 ) . أما كسياسي فقد أدرك إشعياء تمام الإدراك وبإرشاد روح الله شؤون عصره والأحوال التي كانت سائدة فيه . فقد رأى سقوط دمشق قبل وقوعه ، وتنبأ عن سقوط السامرة قبلما سقطت . وكذلك تنبأ بامتداد سلطان الأشوريين على الشرق الأوسط ( اش ص 7 ) . ورأى في المستقبل البعيد بابل والخطر المحدق منها بيهوذا ( اش ص 39 ) . وقد أدرك أن ليس من الحكمة في شئ أن يعتمد يهوذا على مصر في معاونته ضد أشور ( اش ص 30 و 31 ) وقد علم إشعياء بقوة أن الرب وحده هو سند الشعب ومعتمده وحليفه ( اش ص 37 ) . أما آراء إشعياء اللاهوتية فقد ارتفعت إلى السماك الأعلى . فاراؤه عن الله سامية للغاية . فقد رأى الله المثلث القداسة " قدوس قدوس قدوس رب الجنود مجده ملء كل الأرض " ( اش 6 : 3 ) ومن ضمن عباراته التي يتميز بها سفره هوم وصفه لله بأنه " قدوس إسرائيل " ( اش 1 : 4 ) وكذلك علم بوضوح أن للعالم كله إلها وربا واحدا الإله الحي الحقيقي وحده ، والإله الذي ستعترف به كل الأمم في النهاية ( اش 2 : 2 و 3 ) . وإذ نظر إشعياء إلى المستقبل أمكنه بروح الوحي والإعلان أن يخترق حجب الزمن وأن يرى خلاص البقية الأمينة ( اشن 1 : 9 ) . ولكثرة نبواته عن المسيا ( أنظر مثلا اش 9 : 6 و 7 ) فقد اعتبر " النبي الإنجيلي " وتقتبس نبواته في العهد الجديد أكثر مما يقتبس أي سفر آخر في العهد القديم . سفر إشعياء : ويمكن تقسيم سفر إشعياء إلى سبعة أقسام رئيسية وهي كما يأتي : ( 1 ) من الأصحاح الأول إلى الأصحاح الثاني عشر . ويشمل هذا القسم نبوات عن مملكة يهوذا ومملكة إسرائيل ويشمل نبوات نطق بها في مناسبات متنوعة من سنة 740 ق . م . تقريبا إلى سنة 701 . وفي هذا القسم نجدا : مقدمة ( ص 1 ) ب : نبوة على أورشليم ( ص 2 - 4 ) ونبوات أخرى عن آثار القضاء الذي يحل بها ومجد عصر المسيا . ويرجح أن النبي نطق بهذه النبوات في زمن عزيا الملك وكان زمن نجاح وتقدم وازدهار لشعب يهوذا ( ص 5 )